مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

546

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : وكان سبب هرب محمّد من أبي جعفر ، أنّ أبا جعفر كان عقد له في ناس من المعتزلة . قال السّنديّ بن شاهك في حديثه : قال أبو جعفر لعقبة بن سلم : إذا فرغنا من الطّعام فلحظتك لحظة ، فامثل بين يدي عبداللَّه ، فإنّه سيصرف بصره عنك ، فاستدر حتّى تغمز ظهره بإبهام رجلك حتّى يملأ عينيه منك ، ثمّ حسبك وإيّاك أن يراك ما دام يأكل . ففعل عقبة ذلك ، فلمّا رآه عبداللَّه وثب حتّى جثا بين يَدَيْ أبي جعفر ، فقال : أقلني يا أمير المؤمنين أقالك اللَّه . قال : لا أقالني اللَّه إن أقلتك ، ثمّ أمر بحبسه . أخبرني عمر بن عبداللَّه قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال : حدّثني أيّوب بن عمر بن أبي عمرو قال : أخبرني محمّد بن خالد المخزوميّ قال : حدّثني أبي قال : أخبرني العبّاس بن محمّد بن عليّ بن عبداللَّه بن العبّاس قال : لمّا حجّ أبو جعفر في سنة أربعين ومائة أتاه عبداللَّه والحسن ابنا الحسن ، فإنّهما وإيّاي لعنده وهو مشغول بكتاب ينظر فيه ، إذ تكلّم المهديّ فلحن ؛ فقال عبداللَّه : يا أمير المؤمنين ! ألا تأمر بهذا من يُعدّل لسانه ، فإنّه يفعل كما تفعل الأمة ؟ قال : فلم يفهم ، وغمزت عبداللَّه فلم ينتبه وعاد لأبي جعفر فأحفظ من ذلك وقال له : أين ابنك ؟ قال : لا أدري . قال : لتأتيني به . قال : لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه . قال : يا ربيع ! قم به إلى الحبس . أخبرني عمر قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال : حدّثني محمّد بن يحيى عن الحارث بن إسحاق قال : حبس أبو جعفر عبداللَّه بن الحسن في دار مروان ، في البيت الّذي عن يمين الدّاخل ، وألقى تحته ثلاث حقائب من حقائب الإبل محشوّة تبناً ، وشخص أبو جعفر وعبداللَّه محبوس ، فأقام في الحبس ثلاث سنين . حدّثني محمّد بن الحسين الأشنانيّ قال : حدّثنا الحسين بن الحكم قال : حدّثنا الحسن ابن الحسين قال : حدّثني يحيى بن مساور عن يحيى بن عبداللَّه بن الحسن قال : لمّا حُبِس أبو عبداللَّه بن الحسن وأهل بيته جاء محمّد بن عبداللَّه إلى أمّي فقال : يا أمّ يحيى ! ادخلي على أبي السّجن وقولي له : يقول لك محمّد بأ نّه يقتل رجل من آل محمّد خير من أن يقتل بضعة عشر رجلًا . قالت : فأتيته فدخلتُ عليه السّجن فإذا هو متّكئ على برذعة ، في رجله سلسلة . قالت : فجزعت من ذلك . فقال : مهلًا يا أمّ يحيى ، فلا تجزعي فما بتّ